ابن حمدون

236

التذكرة الحمدونية

بعض المروج المعشبة ، فبسط له فتغدّى ، وأقام فيه إلى حين الرواح ، فلما حان انصرافه تشاغل غلمانه بالترحال ، فجاء أعرابي فوجد منهم غفلة ، فأخذ دوّاجا [ 1 ] لسليمان مثمنا فوضعه على عاتقه ، وسعى وسليمان ينظر إليه ، ورآه بعض حشم سليمان فصاح به : ألق ما معك ، فقال الأعرابي : لا ألقيه ولا كرامة لك ، وهذا كسوة الأمير وخلعته ، فضحك سليمان وقال : صدق أنا كسوته ، فمرّ كأنه إعصار ريح . 591 - حكى بعض أسباب عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب الوزير أنه كان في أيام وزارته يذكر موسى بن بغا فيترحم عليه ، ويتلهف على أيامه وطيبها ، فقلت له يوما : قد أسرفت في هذا الباب ، ولو رآك موسى بن بغا في حالك هذه لرضي أن يقف على سيفه بين يديك ، فقال لي : أنا أحدّثك الآن بحديث واحد من أحاديثه فإن استحقّ ما أنا عليه وإلا فلمني ، وأنشأ يحدثني قال : كنا بالري ، وكنت قد عرّفته أني قد استفدت معه مائة ألف دينار ، ورحلنا نريد سرّ من رأى ، فلما نزلنا همذان دعاني يوما وإذا هو مشمئزّ مقطَّب ، فقال لي : أريد مائة ألف دينار لا بدّ منها ، فقلت له : قد استخرجنا مال البلاد وأخذناه وأجحفنا بأهلها فمن أين ؟ قال : لا أدري لا بدّ منها البتة ، فقام في نفسي أنه يريد المال الذي عرّفته أني قد أفدته ، فقلت له : عندي المال الذي قد علمته ، وهو مائة ألف دينار ، خذه ، فقال : تلك دعها بحالها لست أريدها ، ولي فيها تدبير ، وما أبرح من ها هنا أو تحصّل لي من مال البلاد مائة ألف دينار ، فما زلت قائما وقاعدا ومكاتبا ، وهو مقيم بهمذان لا يبرح منها ، حتى حصّلتها وعرّفته خبرها ، فلما عرفه أمسك عني ، حتى إذا صار بخانقين دعاني فسألني عن المال ، فعرّفته حصوله وحضوره ، فقال لي : كنت عرّفتني أنك حصلت من الفائدة معي مائة ألف ، فعلمت أن أبا أيوب - يعني أباه سليمان - يلقاك فيقول